الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٤
مثل أخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. ثم حُمِل (عليه السلام) حتّى دفن في مقابر قريش"[١].
ونظير ذلك ورد في الإمام المهدي (عج) أنّه يقوم بدوره في تدبير الأُمّة والبشرية كما كان يقوم يوسف (عليه السلام) بذلك من حيث لا يعرفونه، ممّا يدلّل على وجود التدبير الخفي عند الأئمّة (عليهم السلام)، وأنّ هذا التدبير مصيري في بقاء نظام الملّة والدين والأُمّة، فقد روى النعماني بسند قريب من الاعتبار عن سدير الصيرفي، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: "إنّ في صاحب هذا الأمر لشبهاً من يوسف ٧. فقلت: إنّك لتخبرنا بغيبة أو حيرة؟ فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير من ذلك أنّ أُخوة يوسف كانوا عقلاء ألبّاء أسباط أولاد أنبياء، دخلوا عليه فكلّموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه، وكانوا أخوته وهو أخوهم لم يعرفوه حتّى عرّفهم نفسه وقال لهم: أنا يوسف، فعرفوه حينئذ.
فما تنكر هذه الأُمّة المتحيّرة أن يكون الله جلّ وعزّ يريد في وقت من الأوقات أن يستر حجّته عنهم؟ لقد كان يوسف إليه ملك مصر وكان بينه وبين أبيه مسير ثمانية عشر يوماً، فلو أراد أن يعلّمه بمكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأُمّة أن يكون الله يفعل بحجّته ما فعل يوسف، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقّه صاحب هذا الأمر يتردّد بينهم ويمشي في أسواقهم ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتّى يأذن الله له أن يعرّفهم نفسه، كما أذن ليوسف حين قال له أخوته: إنّك لآت يوسف؟ قال: أنا يوسف"[٢].
ومنها: ما روي في قصّة شقيق البلخي المعروفة مع الإمام موسى بن
[١] عيون أخبار الرضا ١ / ١٠٠، البحار ٤٨ / ٢٢٥.
[٢] غيبة النعماني: ١٦٣ الباب العاشر.