الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣١
فوراثة الكتاب نزول الروح وهي وحي حقيقة الكتاب، كما في سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ}[١]، وكذلك يتناغم التعبير بين كلّ من آية فاطر وآية النحل وآية الدخان وآية غافر حيث ذكر مع نزول الكتاب المبين ونزول روح القدس في ليلة القدر وغيرها حصول الإنذار والإرسال، وقد أسند فعل الإنذار إلى غير الأنبياء وغير الأوصياء ممّن يجوز عليهم الخطأ في موارد من القرآن الكريم، كما في آية التفقّه في سورة البراءة[٢]، فكيف يستبعد إطلاقه على كلام الأوصياء.
فإرسال الروح وحصول الإنذار لا يختصّ بالوحي النبويّ، بل يعمّ الوحي غير النبويّ وراثة بعد الأنبياء، كما تعلّق البعث الإلهي بطالوت الإمام مع عدم كونه نبيّاً في قوله تعالى على لسان نبيّ من بني إسرائيل: {قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}[٣].
وأمّا التعبير بالآية: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ}[٤]فالضمير ليس عائد إلى الذين اصطفينا بل إلى عبادنا، أي أنّ عبادنا بعضٌ ظالم لنفسه وبعضٌ مقتصد وبعضٌ سابق بالخيرات، كما أنّ الذين اصطفيناهم بعضٌ من عبادنا، فلفظ (من) التي تكرّرت أربع مرّات في الآية بمعنى بعض; وإلاّ كيف يصطفي الله الظالم لنفسه؟
ومنه يُعرف أنّ المراد من السابق بالخيرات هم الذين اصطُفوا من العباد، وأنّهم الأئمّة، وأنّ الإمامة وهي وراثة الكتاب هي الفضل الكبير، والتعبير بالسابق بالخيرات بإذن الله يقرب من التعبير في سورة الأنبياء في قوله تعالى:
[١] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٢] سورة التوبة ٩: ١٢٢.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٤٧.
[٤] سورة فاطر ٣٥: ٣٢.