الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٥
لسانه.
٥ - يظهر من سورة لقمان وممّا ورد في سلمان أنّ هذا المقام والمنزلة مفتوح لكلّ مَن يجاهد نفسه، ومثل مقامات أُخرى كالصدّيقين. وفي رواية في كفاية الأثر للخزّاز وغيره يشرح الصادق (عليه السلام) هذه المقامات ويذكر الطريق إليها.
٦ - يظهر أنّه مقام لدني كالنبوّة بحكم التخيير.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ..}، وقد وردت الحكمة في آل إبراهيم وآيات أُخر منها: {مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}[١]، ويظهر من الآية أنّها علم إلهي خاصّ يغاير النبوّة والمقامات الأُخر في الجملة، وهذا العلم لدني ويمنح وليس فطرياً; بقرينة: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}، فإنّ تعلّم الكتاب ليس فطرياً.
وقد عُرّفت الحكمة بتعريفات متعدّدة أشرنا إليها في كتاب العقل العملي، والحقّ أنّها العلم الذي يتلقّاه العقل العملي فيتمّ الإذعان به والتصديق، فهي ليست صفة عملية بحتة ولا علمية بحتة.
{أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ..}، الظاهر من (أن) أنّها تفسيرية، وبالتالي الظاهر من الآية تفسير الحكمة بالشكر، ممّا يعبّر عن أنّ رأس الحكمة شكر الله.
وقد أخذ قبال الشكر في القرآن الكفر: {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}، كما قابلت الروايات بين الجهل والعقل، ممّا يعني كلّ ذلك أنّ هذه الصفات ليست إدراكية محضة، وإنّما عملية، من ثمّ كان الشغل الشاغل للأنبياء هو العقل العملي الذي هو تحت اختيار الإنسان، وأمّا الإدراك والعلم فالفطري منه موجود من دون اختيار.
ثمّ لا ريب أنّ العلم الذي مُنح للقمان والذين نُعتوا بالحكمة وإن لم يندرج تحت واحد من الأقسام الحجج، إلاّ أنّ علم الحكم حجّيته منطوية فيه لانطواء
[١] سورة البقرة ٢: ٢٦٩.