الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٠
وعندما نراجع الروايات نراها تلفت إلى أنّ إبراهيم أحد الأربعة الذين بُعثوا بالسيف، إلاّ أنّه لم يعهد منه الإمارة، كذا بعض من جاء ذكرهم في الآية، ومن ثمّ كان التعبير: {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمـًا} مورداً للتساؤل، وجوابه: أنّ الملك باصطلاح القرآن ذو جنبتين:
الأوّلى: تكوينية كالاصطفاء والعلم الخاصّ والسكينة وفصل الخطاب والمواريث، وهذه متوفّرة مكّن من الملك الظاهر في العلن أو لم يُمكّن، لكنه متمكّن من التصرّف في النظام الاجتماعي البشري بصور خفية متستّرة.
الثانية: التشريعية وهو الأخذ بزمام الأُمور، وهذا البعد قد أُلقي تنفيذه على عاتق الأُمّة، بأن تمارس دورها بإقدار الإمام وإيصاله سدّة الحكم الظاهر في العلن.
وقد عبّر عن الملك الذي مُنح لداود في آية أُخرى بالخلافة في الأرض: {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَْرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ}[٢].
وقد جاء في آية أُخرى أنّ الخلافة في الأرض سنّة إلهية ما دامت البشرية، كما نلحظ ذلك في آية من آيات سورة البقرة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً}، والذي طُبّق على آدم. وبالتالي سنخرج بنتيجة، هي أنّ الإمامة قانون تكويني إلهي وضعه الله للبشرية ما دامت في هذا العالم.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} من بعد الرسل، ممّا يدلّ على وجود سنّة إلهية، وهي سنّة الاقتتال بين أتباع الرسول بعضهم مع البعض الآخر، ومن ثمّ استشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) في حرب الجمل بهذه الآية.
[١] سورة النساء ٤: ٥٤.
[٢] سورة ص ٣٨: ٢٦.