الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٣
والمستقبلية.
وعلى ضوء ذلك تتبلور فظاعة الطغيان والكفر، كما في مَن أحيا نفساً فقد أحيا الناس جميعاً، كما ورد عن الصادق (عليه السلام): "ذلك تأويلها الأعظم"[١] الإحياء بالمعرفة.. وهو قد ينطبق ويلتئم مع تداعيات الفعل في سلسلة ممتدّة، كما في إعزاء كلّ ذنوب الأُمّة إلى الأوّل والثاني.
وهناك مقولة تقول: إنّ الفقه بمعنى الكلمة ـ مَنْ يتوصّل إلى أغراض الشرع بدون تزاحم، ومن بعد الدرجة اللاحقة مَنْ يصل إليها بالتزاحم، ولا تصل النوبة إلى التعارض، ومن بعد مَنْ يتوصّل إليها بالجمع العرفي، فالتعارض هو الخيار الأخير لمن يعجز عن الإحاطة بالدرجات السابقة.
وهذه المقولة تؤشّر على أنّ كثيراً من التزاحمات المتصوّرة هي وهم تزاحم لا حقيقة، ومع تحقّقه فلا طريق إلاّ التعامل مع الملاك بشكل مقطعي، وهذا ليس إلاّ لفقدان الوسيلة، لا لاختلاف التزاحم بين الشريعة بحسب درجة تطبيقها في النظام الكوني والظاهرة.
نعم، لا يحيط غير المعصوم بالإرادات الكلّية حضوراً، وإنّما هو مختصّ بمن له الهداية في الإراءة، كما أنّه لا قياس ولا مقارنة بين علم المعصوم بالشريعة الظاهرة وما يتوصّل إليه الفقيه بالظنّ القاصر عن الإحاطة بكلّ الشريعة الظاهرة، بل القاصر عن الوصول إلى متن الشريعة، بل من وراء حجاب دلالة الألفاظ مع عدم إحاطته أيضاً بكلّ الدلالة ولا بكلّ تناسباتها، فمن ثمّ يقع الخطأ حتّى في هذا المقدار المحدود من النزر اليسير، فضلاً عن عدم إحاطته بتنزّلات الإرادات الكلّية ومنظوماتها.
[١] راجع الكافي ٢ / ٢١١.