الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠
والخسف، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا، وهو ملك عظيم، ونسخة المصائب إلى ملك الموت، انتهى كلامه.
وقال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن: (في تفسير قوله تعالى: {إنّا أَنْزَلْناهُ} يعني القرآن، وإن لم يجرِ له ذكر في هذه السورة; لأنّ المعنى معلوم، والقرآن كلّه كالسورة الواحدة، وقد قال: {شَهْرُ رَمَضانُ الَّذي اُنْزِلَ فيهِ الْقُرْآنُ}، وقال: {حم وَالْكِتابِ الْمُبينِ إنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكَة}[١] يريد: في ليلة القدر.
وقال الشعبي: المعنى إنّا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر. وقيل: بل نزل به جبريل (عليه السلام) جملة واحدة في ليلة القدر، من اللوح المحفوظ، إلى سماء الدنيا، إلى بيت العزّة، وأملاه جبريل على السفرة، ثمّ كان جبريل ينزّله على النبيّ (صلى الله عليه وآله) نجوماً نجوماً، وكان بين أوّله وآخره ثلاث وعشرون سنة، قاله ابن عبّاس، وقد تقدّم في سورة البقرة. وحكى الماوردي عن ابن عبّاس قال: نزل القرآن في شهر رمضان وفي ليلة القدر، في ليلة مباركة جملة واحدة من عند الله، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجّمته السفرة الكرام الكاتبون على جبريل عشرين سنة، ونجّمه جبريل على النبيّ (صلى الله عليه وآله) عشرين سنة.
قال ابن العربي: وهذا باطل; ليس بين جبريل وبين الله واسطة، ولا بين جبريل ومحمّد (عليهما السلام) واسطة.
قوله تعالى: {في لَيْلَةِ الْقَدْرِ}، قال مجاهد: في ليلة الحكم. {وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ}، قال ليلة الحكم، والمعنى ليلة التقدير، سمّيت بذلك لأنّ الله تعالى يقدّر فيها ما يشاء من أمره، إلى مثلها من السنة القابلة، من أمر الموت والأجل والزرق وغيره، ويسلّمه إلى مدبّرات الأُمور، وهم أربعة من الملائكة: إسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل، وجبريل (عليهم السلام).
[١] سورة الدخان ٤٤: ١ - ٣.