الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٧
{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}، ويلحظ في المحادثة السابقة في سورة آل عمران أنّه لم تعتر مريم حالة الاستيحاش كما ظهر هنا، وربما لأنّها كانت تسمعهم هناك من دون أن تراهم.
{قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ}، تذكير مريم بما دار من حوار وحياني سابق.
قد يقال: كيف ينسجم هذا الاعتراض من مريم مع ما لها من مقام سام، ثمّ هل نست الوحي السابق كي تعيد الاعتراض ثانية؟
والجواب: لم تنس مريم، ولكن صعوبة الموقف حيث إنّ القضية مرتبطة بالعرض {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}، وبه يفسّر قولها: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}.
وفي الروايات: أنّ الأنبياء والرسل يتحمّلون البلاء إلاّ ما يرتبط بالعرض.
{وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا}، وفي آل عمران: {إِذَا قَضَى أَمْرًا}، الظاهر في التعليق، ومن ثمّ يصلح قرينة إضافية على أنّ ما جرى في السورتين حواران اثنان وحيانيان.
{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا}، لها دور رعاية وكفالة لصاحب الشريعة وباختيارها، وهو يوافق ما يظهر من ثنايا زيارة فاطمة بنت أسد من أنّ رعايتها للرسول (صلى الله عليه وآله) كسبها مقام صفة بأنّها صدّيقة.. فإنّ لها إسهاماً في التمهيد لظهور النبيّ والمعجز.
ودور مريم وإن كان يحتوي على مخاطر لارتباطه بالعرض فهو سنّة قرآنية للجهاد بالعرض، إلاّ أنّه كان لكشف دجل وزيف علماء اليهود المقيمين على تحريف الديانة، ولم يتغلّب على فضحهم النبيّ زكريا ولا يحيى، وهو نظير ما