الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٨
وقد روى الكليني بسنده إلى الحسن بن العباسي بن الحريش عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: "قال أبو عبد الله (عليه السلام): بينا أبي (عليه السلام) يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له في حديث مسائلة الياس النبيّ (عليه السلام) للباقر (عليه السلام) ـ وما قاله له: اخبرني عن هذه العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه؟
قال أبو جعفر (عليه السلام): أما جملة العلم فعند الله جلّ ذكره، وأمّا ما لابدّ للعباد منه فعند الأوصياء. ففتح الرجل عجيرته واستوى جالساً وتهلّل وجهه وقال: هذه أردت ولها أتيت زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟
قال: كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه، إلاّ أنّهم لا يرون ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرى; لأنّه كان نبيّاً وهم محدَّثون بالفتح ـ وأنّه كان يفد إلى الله عزّوجلّ فيسمع الوحي وهم لا يسمعون. فقال صدقت يابن رسول الله.....
فإن قالوا لك: فإنّ علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من القرآن فقل: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}[٢].
فإن قالوا لك لا يرسل الله عزّوجلّ إلاّ إلى نبيّ فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزّل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى أرض.
فإن قالوا: من سماء إلى السماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية.
[١] سورة المائدة ٥: ٣.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ١ - ٥.