الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٠
فنلاحظ أنّه تارةً يسنده إلى نفسه، وتارةً للمجموع، وثالثةً لله عزّوجلّ، والملاحظ أنّه في الأفعال الخيرة يسند الفعل لله عزّوجلّ، وفي الأفعال التي ظاهرها النقص يسندها إلى نفسه أو إلى من هو مثله. فالإعابة والقتل والخشية من أفعال الآدميين، والإرادة والإبدال هي من أفعال الله عزّوجلّ، فمع أنّ الكلّ من عند الله عزّوجلّ إلاّ أنّه في مقام التأدّب معه تعالى لا يسند ما ظاهره النقص له تعالى.
أمّا المجموع في (فخشينا) فلا يمكن أن يريد الخضر نفسه، والجمع بلحاظ التفخيم; وذلك لأنّ الخضر لا يفخّم نفسه في قبال الله تعالى، ولا أيضاً في قبال موسى، مضافاً إلى أنّه في الشريعة للسنن الكونية الإلهية يُراعى دقّة الحقائق لا المجازات، وإذا أخذنا في عين الاعتبار ما ورد في صدر القصّة من عبادنا، فنعلم أنّ المراد من الخشية هنا هو مجموع رجال الغيب، وهي مجموعة تسالمت المذاهب المختلفة على وجودها وإن اختلفت تسميتها من الأبدال والأوتاد والسياح والأركان، وأنّ هذا العلم لا يختصّ بالخضر بل إنّ تلك العلوم يزوّد بها رجال هذه المنظومة، فهم وإن كانوا غير موكّلين كلّهم بهذه المهمّة إلاّ أنّ العلم بهذا العلم يولد خشية لدى الجميع، وإن كان التنفيذ مختصّاً بواحد منهم، وكأنّه ينوب عنهم في تأدية هذا الفعل.
إنّ هذا الأدب الإلهي الذي أشرنا إليه فيما مضى أيضاً في طلب موسى من الخضر وإجابة الخضر له، إنّما يدلّ على جذر عقائدي يدعم ويولّد تلك المعرفة
[١] سورة الكهف ١٨: ٨٠ - ٨١.