الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٢٢
وغيرها.
كما أنّ الولاية العامّة وغيرها ليست مرتبطة بالنبوّة، بل بإمامته وولايته (صلى الله عليه وآله) ; لقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}[١]، بيان صلاحيته (صلى الله عليه وآله) في إقامة المعاهدات مع أهل الكتاب أو قتالهم وحقوق المسلمين وما يتعلّق بشؤونهم.
إذن فالموارد التي مارسها النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأقام في حكومته بإجراءاتها وتنفيذ الإرادة الإلهية فيها، أشار إليها القرآن بذكر بعض تفاصيلها فضلاً عن الإشارة إلى أحكامها.
وإنّ أوامر الله تعالى للنبيّ (صلى الله عليه وآله) التي وردت في القرآن الكريم كانت بمستوى التنفيذ والتنجيز لا التنظير الكلّي فقط، وهي تشريعات لإقامة الدولة، حتّى أنّ المسلم ليشعر أنّ الإسلام له دخل في كلّ تفاصيل حياته اليومية فضلاً عن كلّيات أحكامها، والنبيّ (صلى الله عليه وآله) كان أوّل مصداق في تطبيق هذه العلاقة القرآنية.
وبعبارة أُخرى: أنّ أسباب النزول في التشريعات القرآنية في دولة الرسول وحكومته ليس مفاد سبب النزول وثمرته التي هي بيان المعنى الكلّي للتشريع وتوضيحه فقط، بل هناك بعد هام بالغ الخطورة أيضاً في معنى سبب النزول لتلك التشريعات القرآنية: هو أنّ تلك الموارد لأسباب النزول تصدّي من الله تعالى لتدبير الحكم السياسي في المجالات المختلفة بإرادة إلهية لا بإرادة نبويّة.
فمن ثمّ التصرّف الحكومي والحاكمي يسند إليه تعالى، فالحاكم الأوّل في حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يكن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، بل هو الله تعالى يتصدّى في المنعطفات الخطيرة السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية وغيرها في دولة وحكومة الرسول (صلى الله عليه وآله)، والحاكم الثاني هو الرسول (صلى الله عليه وآله)، وكذلك الحال في حكومة أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنّ الحاكم الأوّل في المنعطفات الخطيرة هو الباري تعالى ثمّ
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٦.