الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢
قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ} أي تهبط من كلّ سماء، ومن سدرة المنتهى، ومسكن جبريل على وسطها، فينزلون إلى الأرض ويؤمّنون على دعاء الناس إلى وقت طلوع الفجر، فذاك قوله تعالى {تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ}.
حقيقة الروح النازل ليلة القدر:
وقال: {وَالرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ}[١] أي جبرئيل (عليه السلام)، وحكى القُشيري: أنّ الروح صنف من الملائكة جُعلوا حفظة على سائرهم، وأنّ الملائكة لا يرونهم كما لا نرى نحن الملائكة. وقال مقاتل: هم أشرف الملائكة وأقربهم من الله تعالى. وقيل: إنّهم جند من جند الله عزّوجلّ من غير الملائكة، رواه مجاهد عن ابن عبّاس مرفوعاً، ذكره الماوردي، وحكى القُشيري: قيل هم صنف من خلق الله يأكلون الطعام ولهم أيد وأرجل وليسوا ملائكة.
وقيل: (الروح) خلق عظيم يقوم صفّاً، والملائكة كلّهم صفّاً. وقيل: (الروح) الرحمة ينزل بها جبريل (عليه السلام) مع الملائكة في هذه الليلة على أهلها، دليله {يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}[٢]، أي بالرحمة، {فِيها} أي في ليلة القدر، {بِإذْنِ رَبِّهِمْ} أي بأمره، {مِن كُلِّ أَمْر}[٣] أمر بكلّ أمر قدّره الله وقضاه في تلك السنة إلى قابل.
وقيل عنه: إنّها رُفعت يعني ليلة القدر ـ وإنّها إنّما كانت مرّة واحدة.
[١] سورة القدر ٩٧: ٤.
[٢] سورة النحل ١٦: ٢.
[٣] سورة القدر ٩٧: ٥.