الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٤٠
الإيصالية، فإنّه يعني السير إلى الله تعالى واللقاء به، وهو لا يتمّ إلاّ بواسطة الهداية الإيصالية والإيصال إلى المطلوب.
ومن ثمّ كان المعاد واحداً من الأدلّة على الإمامة، فالآية تدلّ على أنّ الهداية الإيصالية تحقّق وتوفّر بلوغ الغاية في الدنيا والآخرة.
{لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا..}، فيه تقرير لجواز اتّخاذ المساجد على القبور، وجعله مكاناً إذا كان موجباً للعبرة كأصحاب الكهف، والقرينة على ذلك هي تذكير القرآن بهذا الاقتراح من بين الاقتراحات المطروحة من القوم حول أهل الكهف الذين فارقوا الحياة.
{وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْء إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا..}، مرتبط بما ذكرناه في سبب نزول السورة ووعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) إجابة الأسئلة من دون تعليق ذلك على المشيئة.
{اللَّهُ أَعْلَمُ..}، لعلّه ظاهر في أنّ سنّة الله أن يُبقي الولاية والهداية الإيصالية محاطة بشيء من الغموض و الخفاء، فلا تكون معروفة في حينها للجميع، كما لا يتمّ التعريف بكلّ جنباتها، خاصّة النوع الأوّل والثاني المتمثّل في أصحاب الكهف والخضر.
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيّ..}، فهو الذي يتولّى البشر ويهديهم، والولاية مفهوم قد استبطن فيه القدرة، فالإمامة هي نافذية حكم الله من دون إشراك..
{أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ..} للدلالة على بالغية إحاطة الله تعالى بمجريات الأُمور ومقدّراتها على صعيد الأفراد والمجموع البشري.
وبهذا ينتهي الحديث في هذه القصّة، وأهمّ ما جاء فيها:
١ - وجود هداية إرائية وإيصالية حتّى فيمن لم يتوفّر على هداية الرسول الظاهر.
٢ - وجود قسم من الأولياء وذوي الشأن وراء الوليّ الحجّة، وقد وصل