الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨١
الظاهر بالنظام الكوني الإلهي، أو افترضت أنّ السنن الكونية لا تفهم بالظاهر أبداً ولو بتوسّط المعصوم، أو أنكرت العلاقة بينهما وأنّها مفترضة أجنبية ومغايرة، بل ناسخية الشريعة الكونية للظاهرة، وأنّ الولاية في الإمامة ناسخة للنبوّة بتوهّم أنّها نبوّة أُخرى، وأنّ كلّ مقام غيبي فهو نبوّة.
النقطة الثانية: من القواعد المهمّة التي تحكم الشريعة الظاهرة والتي تحتاج من الفقيه إلى تدبّر وتمعّن في الموازنة بين الأحكام الظاهرية، هي حالة التصادم بين الأحكام المختلفة وأي حكم يجب تقديمه في هذا المقام، وهو المعروف بين الفقهاء بالتزاحم، وقد ذكرنا مفصّلاً في بحث علم أصول الفقه التزاحم في الملاكات وفي مقام الامتثال والضوابط التي يجب مراعاتها في تقديم أي الملاكين، وقد أشرنا هناك إلى أنّ ما ذهب إليه العامّة من بحث المصالح المرسلة وسدّ الذرائع ما هو إلاّ نوع من التطبيق لمبدأ التزاحم، واختلافنا معهم في كيفية استكشاف الملاكات وفي طريقة التقديم، فهم قد اكتفوا بالملاكات الظنّية والتقديم الظنّي أو جعلوا ذلك ضابطة للتشريع الثابت.
وسوف نلاحظ أنّ الأفعال التي قام بها الخضر هي من باب التزاحم والسعي إلى حفظ الملاكات الواقعية التي خفيت عن النبيّ موسى، والتي لو كان قد علم بها لما اعترض عليه:
أوّلاً: خرق السفينة
وهاهنا سؤالان:
الأول: كيف ينسجم التعليل مع موازين الظاهر؟