الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤١
وفي غير ليلة القدر[١].
أقول: هذه الرواية دالّة على أنّ الذي يتنزّل من أُمّ الكتاب الذي هو أصل القرآن وحقيقته الغيبية العلوية، والذي يتنزّل منه، ليس ظاهر التنزيل، بل كلّ المقادير وقضاء الحوادث الكونية وأنّ ذلك التنزّل مستمرّ ليس في خصوص ليلة القدر، بل على مرّ الليالي والأيام والآناء واللحظات، وأنّه لا زال يتنزّل بعد ذهاب الأنبياء، يتنزّل على الأوصياء خلفاء النبيّ ـ الاثني عشر من قريش سلام الله عليهم، وهذا المضمون قد ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام).
٢٧ ـ وروى الطبري في سورة الرعد، بسند متّصل عن قتادة قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}، قال: جملة الكتاب وأصله.
٢٨ ـ وروى الطبري في الموضع المذكور بسنده إلى الضحّاك في قوله: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}، قال: كتاب عند ربّ العالمين.
٢٩ ـ وروى الطبري عن الضحّاك أيضاً في الموضع المزبور {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}، قال: جملة الكتاب وعلمه، يعني ما بذلك ما ينسخ منه وما يثبت. وروى نظيره بسند متّصل عن ابن عبّاس {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}[٢].
أقول: مقتضى التعبير بلفظ جملة الكتاب عنده تعالى، أنّ ظاهر التنزيل ليس كلّ درجات حقيقة الكتاب، وأنّ جملته مجموع ما فيه من التأويل والحقائق وكلّ قضاء وقدر، وكلّ ما كان ويكون فهو في أُمّ الكتاب، وهو الذي ينزل منه كلّ عام في ليلة القدر بتوسّط الروح، وأنّه لازال ينزل من باطن الكتاب وتأويل كلّ عام في ليلة القدر إلى يوم القيامة، بل في كلّ ليلة، وأنّه كما مرّ في بعض الروايات المتقدّمة.
[١] جامع البيان ٢٥ / ٦٤.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٦.