الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٧
ويمسّونه، لا الاقتصار على مجرّد المصحف الشريف، وقد ذكر في المصحف الشريف أوصاف الكتاب المبين كما ذكر نعت من يحيط به علماً.
أمّا النعت الأوّل كقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء}[١]، ممّا يدلّ على إحاطة الكتاب بكلّ شيء، وهذا وصف القرآن بالكتاب المبين. وكذلك قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبين}[٢]، وقوله تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة فِي الاَْرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[٣].
وقوله تعالى: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}[٤]، وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً}[٥]، وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالاَْرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[٦]، وقوله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}[٧]، وأثر التصدع إنّما هو نعت لذلك الوجود من القرآن الكريم، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الاَْرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى}[٨]، فنعت قدرة تسيير الجبال وتقطيع الأرض وإحياء الموتى وصف للقرآن بلحاظ ذلك الوجود، ومن الواضح أنّ نعت الأكبر مناسب وأنسب لهذا المقام من القرآن، وأنّ المصحف الشريف والعترة الطاهرة هما السبب الذي بيد الناس من الحبل
[١] سورة الأنعام ٦: ٣٨.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٣] سورة يونس ١٠: ٦١.
[٤] سورة الرعد ١٣: ٣٩.
[٥] سورة النحل ١٦: ٨٩.
[٦] سورة النمل ٢٧: ٧٥.
[٧] سورة الحشر ٥٩: ٢١.
[٨] سورة الرعد ١٣: ٣١.