الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١١
وقد قلّد محمّد رسول عتّاب بن أسيد أحكامكم ومصالحكم، وقد فوّض إليه تنبيه غافلكم وتعليم جاهلكم وتقويم أود مضطربكم وتأديب من زال عن أدب الله منكم; لما علم من فضله عليكم من موالات محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن رجحانه في التعصّب لعليّ وليّ الله، فهو لنا خادم وفي الله أخ ولأوليائنا موالياً ولأعدائنا معاد، وهو لكم سماء ظليلة وأرض زكية وشمس مضيئة، قد فضّله الله على كافّتكم بفضل موالاته ومحبّته لمحمّد وعليّ والطيبين من آلهما، وحكّمه عليكم يعمل بما يريد الله فلم يخلّيه من توفيقه، كما أكمل من موالاة محمّد وعليّ شرفه وحظّه، لا يؤامر رسول الله ولا يطالعه بل هو السديد الأمين، فليطمع المطيع منكم بحسن معاملته شريف الجزاء وعظيم الحياء، وليتوقّ المخالف له شديد العذاب وغضب الملك العزيز الغلاّب، ولا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه; فليس الأكبر هو الأفضل، بل الأفضل هو الأكبر، وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا ومعادات أعدائنا، فلذلك جعلناه الأمير عليكم والرئيس عليكم، فمن أطاعه فمرحباً به، ومن خالفه فلا يبعد الله غيره.
قال: فلمّا وصل إليهم عتاب وقرأ عهده ووقف فيهم موقفاً ظاهراً نادى في جماعتهم حتّى حضروه، وقال لهم: معاشر أهل مكّة، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) رماني بكم شهاباً محرقاً لمنافقكم، ورحمة وبركة على مؤمنكم، وإنّي أعلم الناس بكم وبمنافقكم.. ففعل والله كما قال وأعدل وأنصف وأنفذ الأحكام مهتدياً بهدى الله غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة"[١].
وفي الرواية مواضع للإستشهاد:
قوله (صلى الله عليه وآله): "يعمل بما يريد الله فلم يخلّيه من توفيقه، كما أكمل من موالاة محمّد (صلى الله عليه وآله)
[١] التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام): ٥٥٤ ح ٣٢٩ عن عليّ بن الحسين (عليه السلام)، وفي نسخ عن الحسن بن عليّ، وبحار الأنوار ٢٣ / ١٢١، وتفسير البرهان ١ / ١٤٤.