الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٨
علم شيء نظر ببصره وقلبه فكأنّه ينظر في كتاب".. الحديث[١].
والمراد من شقّ البطن أي انفتاح نوافذ الروح، وقريب من ذلك ما روي في معاني الأخبار بسنده إلى الأصبغ بن نباتة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا علي، أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت: لا يا رسول الله، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى قدّر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة، وكان فيما قدّر عزّوجلّ ولايتك وولاية الأئمّة من ولدك إلى يوم القيامة"[٢]. وروى مثلها بإسناده المتّصل عن المفضّل بن عمر عنه (عليه السلام).
فكون الروح النازل وهو روح القدس وهو أحد أرواحهم (عليهم السلام) يبيّن هوية ولايتهم والتي هي الكتاب المبين، وقد تقدّم نعوت الكتاب المبين وآثار القدرة والولاية التكوينية له، ووصفه بالمجد في سورة البروج والكرامة في سورة الواقعة، إشارة إلى آثار القدرة لحقيقة الكتاب التي هي روح القدس.
وفي صحيحة جابر الجعفي، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في حديث عن أصناف الخلق: "فالسابقون هم رسول الله وخاصّة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح: أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء، وأيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عزّوجلّ، وأيدهم بروح القوّة فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزّوجلّ وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون"[٣].
وفي رواية أُخرى لجابر عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: "سألته عن علم العالم؟ فقال لي: يا جابر، إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس وروح الإيمان وروح
[١] بصائر الدرجات المورد السابق.
[٢] معاني الأخبار للصدوق: ٣١٥.
[٣] الكافي ١ / ٢٧١ كتاب الحجّة باب ذكر الأرواح التي في الأئمّة (عليهم السلام).