الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٨
الشريعة الظاهرة على التابع له الولي الحجّة الحامل للولاية وللشريعة بحسب الدرجة في النظام الكوني.
ثمّ إنّنا نلحظ في قضية الخضر أدباً إلهياً بعد الالتفات إلى أنّه أسند الأفعال تارةً إلى نفسه في: {أَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} لا إلى الله تعالى، وأُخرى إلى الله في: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا}[١]، وسرّ الاختلاف كما تبينه الرواية عن الصادق (عليه السلام) أنّ في القول الأوّل حيث كان الفعل معبّراً عن نقص فلم ينسب إليه تعالى تأدّباً، بخلاف الثاني، فلمّا لم يكن إلاّ أمراً خيرياً نسب إلى الله تعالى.
وبهذا يمكن أن نفهم الفرق بين موسى والخضر وأكملية الأوّل على الثاني من بعض الجهات.
كما يمكن على هذا الأساس أن نسجّل تعريفاً دقيقاً لكلّ من شريعة الظاهر ونظام التكوين، فالأُولى هي الإرادات الكلّية التكوينية الإلهية المتعلّقة بأفعال المختار بتوسّط تعلّقها بفعل الشارع، وهو الأمر والإنشاء والاعتبار، والثانية هي الإرادات الجزئية المنحلّة من الإرادات الكلّية.
وهذه القصّة في واقعها أحد أوجه الفرق بين العلم النبويّ والعلم اللدني والتي سبق أن أشرنا إليها، وهي أنّ العلم اللدني له مجال أوسع; إذ يشمل أولياء الله الحجج وهو نوع من الاصطفاء، ويكون مقاماً أعمّ من الإمامة وأعمّ من النبوّة، فيشمل الزهراء (عليها السلام) ومريم (عليها السلام) التي لها نوع من الولاية، وبقية أولياء الله الحجج التي تشير إليهم الآيات القرآنية، لذا فهو يشمل النبيّ والإمام والحجّة الولي.
أمّا العلم النبويّ فإنّه يختصّ بالأنبياء، وهذا لا يعني التقاطع بينهما، بل إنّ النبوّة تلازم وجود شعبة من العلم اللدني للنبيّ دون العكس، ومن هنا قيل إنّ كلّ نبيّ
[١] سورة الكهف ١٨: ٨١.