الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٢
وكلّ هذا المضمون قد ورد في روايات أهل البيت كما ستأتي الإشارة إليه، فللكتاب جملة يستطرّ فيها كلّ شيء، ما من غائبة في السماء والأرض، ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين، فظاهر التنزيل الذي بين الدفّتين وهو المصحف الشريف، لا يحيط ولا يحتوي بما في أُمّ الكتاب، وإنّما هو ظهر يوقف عليه للوصول إلى البطون والتأويلات والحقائق، بهداية الراسخين في العلم الذين هم أهل آية التطهير الذين يمسّون الكتاب المكنون، كما دلّت على ذلك الآيات الكريمة في السور المختلفة.
بل إنّ من تصريح الآيات بأنّ أهل البيت المطهّرين الذين يمسّون الكتاب المكنون، يُعلم بالتلازم أنّ أهل البيت هم الذين يتنزّل عليهم روح القدس في ليلة القدر، بما في أُمّ الكتاب من القضاء والقدر لكلّ سنة، كما أنّ من التلازم في حديث الثقلين من العترة والكتاب وعدم افتراقهما، يُعلم تلازمهما في كلّ ما ينزل من الكتاب في كلّ سنة.
كما أنّ من التعبير بأنّ عنده أُمّ الكتاب الذي هو جملة مجموعه، وأصله وحقيقته التعبير بأنّ هذه الجملة والحقيقة عند الله للدلالة على القرب المعنوي بحسب نشأة عوالم الخلقة، فمكانته الوجودية غيبية مكنونة في لوح محفوظ ذات مجد كوني وتكويني، وهي الروح الأعظم كما سيأتي في الروايات.
٣٠ ـ وروى بسنده عن ابن عبّاس أنّه سأل كعب عن أُمّ الكتاب، قال: علم الله ما هو خالق ما خلقه عاملون، فقال لعلمه: كن كتاباً فكان كتاباً.. وقال الطبري بعد ذلك: وأولى الأقوال بذلك بالصواب قول من قال وعنده أصل الكتاب وجملته; وذلك أنّه تعالى ذِكره أخبر أنّه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، ثم عقّب بذلك بقوله: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}، فكان بيّناً أنّ معناه عنده أصل المثبت منه والمحو، وجملته في كتاب لديه.