الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٢٣
الرسول (صلى الله عليه وآله)، عبر ارتباط أمير المؤمنين بالغيب بالعلم اللدني، والحاكم الثالث هو أمير المؤمنين كما في الأمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين في برنامج حكومته (عليه السلام)، وكذلك في حكومة الحسنين (عليهما السلام) على العراق، وكذلك في حكومة الإمام المهدي (عج)، وحكومة سائر الأئمّة، فيستشهد بسيرة دولة الرسول في آيات القرآن على أنّ الحاكمية السياسية في التفاصيل الخطيرة كانت بعهدة الباري تعالى.
وذلك أنّ ممارسة القضاء وإدارة السياسات المالية والاجتماعية وغيرها هي من قبل الله تعالى وثانياً النبيّ (صلى الله عليه وآله) ; إذ ولاية الرسول (صلى الله عليه وآله) التي من خلالها يمارس صلاحياته في الحكم والقضاء هي فرع ولاية الله تعالى، فالحكم الجزئي التنفيذي الإجرائي فضلاً عن الكلّي هو من قبل الله تعالى.
ففي دولة الرسول الحاكم المباشر لا بمعنى التجسيم والتشبيه، بل بمعنى أنّ إرادته تعالى تتنزّل على رسوله (صلى الله عليه وآله) فينفّذها من دون أن يكون التصرّف الحكومي منبعثاً من إرادة الرسول (صلى الله عليه وآله)، فإرادة الله تعالى متنزّلة في القرارات الجزئية التفصيلية من معاهدات وحروب وعلاقات كذلك.
والإمامية تستشهد بذلك على الإمامة، وهل أنّ الله تعالى يعمل حاكميته السياسية في فترة معينة دون غيرها من الفترات بغضّ النظر عن ولايته تعالى التكوينية؟
فإذا كان المصدر الرئيسي للأحكام الجزئية التنفيذية التفصيلية في المنعطفات الخطيرة وممارستها من قبل الله تعالى، فهل هذه الممارسة هي لفترة محدودة تقتصر على الحقبة النبويّة المباركة - أي من خلال وجوده الشريف فقط - دون فترة ما بعد رحيله الشريف، ثمّ تنقطع بعد ذلك ولاية الله تعالى في الإشراف السياسي وتلغى؟ أم لابدّ لولاية الله تعالى من الاستمرار والدوام والبقاء؟