الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣١
وأنّه أردف الإتيان بالسبب، وأنّ ذا القرنين من الأولياء الحجج كما سيأتي، وأنّه قد استعملت فيه نفس التعبيرات المستعملة في سليمان.
ثمّ إنّ المراد من السبب في عالمنا - كما يظهر من الروايات وجاء في كلمات الحكماء والمتكلّمين - المعدّ، لا سيما في عالم المادّة، لا الفاعل ومعطي الوجود; فإنّه منحصر به تعالى، فهو ما منه الوجود وغيره ما به الوجود.
ويترتّب على ذلك أنّ كلّ المعادلات والقوانين في هذا العالم لا ضرورة بتّية فيها بعد أن لم تكن الظواهر من الأسباب سوى معدّات تعدّ القابل وتهيئه لاستقبال الفيض الإلهي، بل ليس معدّات عالم الطبيعة هي تمام المعدّات، بل توجد معدّات أُخرى ملكوتية فضلاً عن الأسباب الفاعلية، لا سيما أنّ بعض الأسماء الإلهية تقتضي بعض المعدّات التي لا نعلم بها.
وبه يمكن تفسير جملة من التخلّفات مثل: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}[١]، {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْء..}.
والواو فيها استئنافية، فيكون المفاد أنّه بالإضافة إلى تمكينه - الذي قيد (في الأرض) - الإيتاء وهو المنسجم مع عمومية التعبير الذي سبقت الإشارة إليه، وهو الظاهر من الروايات حيث ذكرت أنّها من أسباب السماوات والأرض، بل الظاهر من الروايات أنّه أوتي ملكوت السماوات والأرض، حيث جاء التعبير بـ "كشط له".
{فَأَتْبَعَ سَبَبًا} من تلك الأسباب.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} سار بالأسباب التي زوّد بها، وقد ذكرت الروايات أنّه كان يسير في فتوحاته بالزئير. (مغرب الشمس) إشارة إلى أقاصي
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٦٩.