الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٨
ولا رسولاً.
إنّ كون الشيء آية لعموم النوع والجنس مثل خلق الإنسان، فلا تكون الحجّية لكلّ واحد من الناس بخصوصه في خلقته، في حين لو كان الإعجاز لشخص معين من حيث هو فعل الله تعالى لشخص من باب التكريم والرحمة، فإنّ هذه الكرامة هي قدرة الله تعالى تظهر في الشخص الذي هو في مقام الحجّة الإلهية.
على أنّ الذي يُحبى بالمعجزة الإلهية لا يمكن أن يكون غير حجّة; لأنّ ذلك سيكون تغريراً بالمكلّفين، نعم، فيما إذا كانت المعجزة لا من باب التكريم بل من باب النقمة، فإنّ الذي تقع عليه المعجزة عندئذ ليس بحجّة، كما حدث لفرعون وأمثاله من الظالمين.
كما أنّ أغلب موارد غير الحجّة لا يُعبّر عنها بالجعل، بل يُعبّر عنها بغير ذلك، نحو: (ليكون آية)، {فَالْيَوْمَ نُنَجّيِكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}[١]، في حين موارد الحجّية أغلبها عبّر عنها القرآن الكريم "بالجعل"، كما في قوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً}[٢]، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً}[٣]، وهذا ما يؤيّد حجّية عزير، فقوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ}[٤]، والآية هنا آية تكوينية.
قوله تعالى: {قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ}.
وهذا أحد مؤيّدات حجّية عزير; لأنّ العلم هنا إشارة إلى العلم اللدني لا الاكتسابي، ومن القرائن المؤيّدة أنّ عزير له مقام الحجّة، ذكر في دعاء أُمّ داود في النصف من رجب، حيث ورد ذكره في سياق الحجج كلقمان وخالد بن حنظلة
[١] سورة يونس ١٠: ٩٢.
[٢] سورة مريم ١٩: ٢١.
[٣] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢٥٩.