الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣٩
الإمامة ـ موهم أنّ مقام الإمامة عبارة عن الزعامة والرئاسة الاعتبارية الاجتماعية فقط; لخلوّه من التنويه إلى ارتباط المعصوم بمقام الغيب، ومن ثمّ أوهم التعريف المزبور أنّ الإمام كأيّ عالم آخر، سوى أنّه في درجة متقدّمة، ممّا أوقع الكثير في شبهات حول الإمامة..
وذكرنا في الفصول السابقة المفهوم الذي اخترناه لمعنى الإمامة، وأنّ ما ذكره المتكلّمون وبعض الحكماء من الإمامية في تعريف الإمامة لا يستوعب جميع جوانب الإمام.
فالمتكلّمون اقتصروا على الرئاسة الدينية والدنيوية، وهذا قصر للإمامة على الزعامة السياسية والولاية التشريعية، بل إنّ البعض اقتصر على حفظ الدين، ومن الواضح أنّ هذا التعريف وأمثاله أهمل الإشارة إلى مقام الإمام ومنبع علمه هل هو القناة الحسيّة أم أُخرى غيبية يمتاز بها عن بقية البشر، وهذا الإهمال وقصر حقيقة الإمامة على الشأن الدنيوي هو الذي أوقع كثير من المتأخّرين في العديد من الإشكالات التي لم يجدوا لها جواباً شافياً على هذا التفسير للإمامة.
ومن هنا حدّدنا في الفصول السابقة الأركان والمحاور الأساسية التي تبتني عليها حقيقة الإمامة وماهيتها، وهي:
١ - الهداية الإرائية: ويقصد بها التبليغ والتشريع وإراءة الطريق للمؤمنين، وهذه تعتمد على أنّ للإمام علم لدني وقناة غيبية يستقي منها علومه، وهي ليست من سنخ النبوّة، بل هي وحي بالمعنى الأعمّ، كما ورد عنهم (عليهم السلام) في الزيارات ما مضمونه: "إنّ الإمامة سفارة إلهية".
٢ - الهداية الإيصالية: وهي حيثية ولائية مولوية وقدرة، وقد عرّفها العلاّمة