الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٢
هو إمام الأئمّة أيضاً إلاّ أنّ الكلام في بيان الفارق بين مقامه من حيث النبوّة ومقامه من حيث الإمامة ـ في تميّز المراد من العلم اللدني.
من الأُمور المهمّة التي يجب تسليط الضوء عليها قبل الشروع في بيان أصل البحث، هو المائز بين العلم اللدني والعلم النبوّي، أو ما يمكن تسميته الفرق بين الشريعة الظاهرة والشريعة التكوينية (أي السنّة الإلهية الكونية)، ويمكن إيجاز الفرق في أُمور:
١ - إنّ تطبيق وتنفيذ أحكام العلم النبويّ هو من سنخ الاعتبارات الكلّية الإنشائية القانونية تُبنى على العلم الحصولي، بينما في العلم اللدني هي من سنخ تكويني وتعتمد على العلم الحضوري.
ومن الأمثلة على ذلك: أنّ القرآن الكريم والروايات تثبت أنّ للملائكة أوامر إلهية متوجّهة إليهم وهم لا يعصونه، وهذه الأوامر هي ليست من سنخ الاعتبارات والأحكام الظاهرية، فهي من سنخ آخر مع المحافظة على أنّها موجودات شاعرة مختارة، فهذه الأوامر إرادات إلهية تكوينية من سنخ الشريعة التكوينية والسنّة الإلهية الكونية، حيث إنّ الملك مزوّد بالعلم اللدني، وتصوير الأوامر والإرادات التكوينية لا ينافي إختيارية الملك.
٢ - إنّ الأحكام الواقعية في الشريعة الظاهرة نابعة من أغراض وملاكات، وتحقيق الأحكام لهذه الأغراض يكون غالبياً لا دائمياً، أمّا في العلم اللدني فالإصابة تكون دائمية كلّية ولا تحتمل الخطأ.
٣ - إنّ الشريعة الظاهرة لها موازين خاصّة بها، حيث إنّها تعتمد في تطبيقها على العلم الحسّي الحصولي، بخلاف الشريعة التكوينية والسنّة الإلهية الكونية، فهي لها موازين خاصّة من حيث اعتمادها على علم القضاء والقدر.
ويجب التنبّه إلى عدم الخلط بين الموازين، فاستخدام موازين الشريعة