الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٣
التكوينية والسنن الإلهية الكونية في الشريعة الظاهرة قد تؤدّي إلى الخروج عن الدين، أو العكس بأن يستخدم موازين الشريعة الظاهرة في الشريعة التكوينية والسنّة الإلهية الكونية، وكثير من الإشكالات والشبهات تنشأ من الجهل والغفلة بين هذه الموازين، حيث يستخدم موازين الظاهر في فهم مفادات هي من سنخ الشريعة والسنّة الإلهية الكونية.
ولهذا السبب وبسبب الغفلة والخلط نشأت الفرق المنحرفة عن خطّ أهل البيت، فهي من هذا القبيل، حيث إنّهم أَسْرَوا وعمّموا أحكام الشريعة والسنّة الإلهية الكونية التي اطّلعوا عليها على الشريعة الظاهرة التي هم مخاطبون بها أيضاً، فيجب التنبّه إلى وضع هذا الحاجز بين الموازين في كلا الدرجتين من الشريعة، درجة الظاهر ودرجة السنّة الإلهية الكونية.
ومن صور الخلط الذي يحصل: إلغاء الشريعة الظاهرة بحجّة الوصول إلى أهداف وأغراض الشريعة بدعوى السفارة والنيابة، الأخبار والرواية عنه مع انقطاع الطريق الرسمي بيننا وبينه (عج).
وإحدى التفسيرات لما ورد من أنّ صاحب الأمر (عليه السلام) عند ظهوره سوف يأتي بدين جديد أنّه سوف تقترن موازين الشريعة الظاهرة بالسنن الإلهية الكونية، وهو ليس من باب النسخ، بل هو من باب أنّ الشريعة هي الظاهرة إلاّ أنّ تطبيقها سوف يكون بموازين الشريعة والسنّة الإلهية الكونية.
وليتنبّه إلى أنّ عموم الناس غير مكلّفين إلاّ بالشريعة الظاهرة، ولا يمكن لهم العمل بالدرجة الخفية، كما أنّه ليس هناك شريعتان، بل شريعة واحدة لا تختلف وإنّما تطبيقها تارةً بموازين الظاهر وأُخرى بآليات تصيب الواقع ولا تخطئه، وهي موازين خفية باطنة، وسيأتي بيان حقيقة الشريعة بحسب السنن الإلهية الكونية.
ومن هنا نعرف كيف يتمّ الملائمة بين معرفة الإمام بأنّه سوف يُقتل على يد