الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٩
شيء أو معنى ما. فهذه الألفاظ الثلاثة هي بدورها أيضاً ـ لها أربع وجودات، الأُوليان اعتباريان وهما الصوت الملفوظ والنقش المرسوم على الورق، والأُخريان تكوينيان:
الثالث: وجودها في أُفق المعنى والفكر والذهن ومدارج المعاني.
الرابع: الوجودات العينية.
وعلى ضوء ذلك، فالكتاب الذي هو مجموع الكلمات أيضاً هو بدوره له أربع وجودات، اثنان اعتباريان وهما المنقوش والملفوظ، واثنان تكوينيان وهما الوجود في أُفق الفكر والذهن والوجود العيني الخارجي.
وإذا كان عيسى بن مريم (عليه السلام) بما له من روح نبويّة كلمة من هذا الكتاب وآية من آياته، فكيف بك في بقية الكلمات والآيات؟ بل ما هو الحال في جملة الكتاب مع أنّه تعالى يقول في عيسى بن مريم (عليه السلام) ـ الذي هو كلمة من هذا الكتاب ـ {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}[١]، فعبّر تعالى بتأييده بروح القدس، ممّا يفهم أنّ روح القدس أعظم من روح النبيّ عيسى (عليه السلام) ; حيث قال تعالى في عيسى (عليه السلام): {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}[٢]، وقال تعالى: {اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ}[٣]، ومن ثمّ لم يكن للنبيّ عيسى العلم بالكتاب كلّه كما كان لسيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) ; لقوله تعالى في عيسى: {قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلاُِبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ}[٤]، تبيّن الآية أنّه (عليه السلام) يبيّن بعض اختلاف بني إسرائيل لا كلّه.
وكذلك الحال في موسى (عليه السلام) حيث قال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الاَْلْوَاحِ مِنْ كُلِّ
[١] سورة البقرة ٢: ٨٧.
[٢] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٣] سورة المائدة ٥: ١١٠.
[٤] سورة الزخرف ٤٣: ٦٣.