الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٨
وبعبارة أُخرى: إنّ الكتاب الذي هو مجموع الكلمات والكلمة بدورها له أربع وجودات:
الأوّل: الكلمة المكتوبة المنقوشة.
الثاني: الكلمة الملفوظة المصوّتة.
الثالث: الوجود الذهني في الفكر للكلمة.
الرابع: الوجود العيني الخارجي لشيء دالّ على شيء آخر.
كما أطلق تعالى القرآن على عيسى (عليه السلام) في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}[١]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ}[٢]، وهذا الإطلاق ليس مجازياً، بل حقيقياً; لكون الأصل في معنى الكلمة هو الشيء الموجود لأجل الدلالة على المعنى الخفي، وأي دلالة أعظم على صفات الله من أنبيائه ورسله والأوصياء والحجج، والكلمة مقاربة في معناها لمعنى الآية، حيث إنّ معناها العلامة الدالّة على معنى ومدلول ما، وقد أُطلق لفظ الآية على الوجودات التكوينية في كثرة كاثرة من الموارد في القرآن الكريم.
منها: قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً}[٣]، وقوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا}[٤]، وقوله تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}[٥]، فأطلق على النبيّ عيسى (عليه السلام) كلاًّ من (الكلمة والآية)، ويقرب لفظ (الاسم) من هذا المعنى من لفظ (الكلمة والآية) وإطلاقهما على الوجود التكويني، حيث إنّ معناه من السمة وهو العلامة أيضاً الدالّة على
[١] سورة آل عمران ٣: ٤٥.
[٢] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٣] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.
[٤] سورة مريم ١٩: ٢١.
[٥] سورة الأنبياء ٢١: ٩١.