الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٦
تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الاَْرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[١]، وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الاَْرْضِ وَلاَ طَائِر يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}[٢]، وقال تعالى: {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالاَْرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}[٣]، وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين}[٤]، وغيرها من الآيات التي تدلّ على أنّ في نشأة الكتاب المبين وهي نشأة تحيط بغيب السماوات والأرض يستطرّ فيها كلّ شيء بحسب ملكوته، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}[٥]، فأثبت تعالى للسماوات والأرض ملكوت، فإحاطة وهيمنة الملكوت على كلّ الأشياء وصف مقرّر للكتاب المبين، وتقرّر الأشياء بحسب ملكوتها فيه ليس تقرّر معانيها ومفاهيمها، بل تقرّر كينونة وجودية ملكوتية، بل أنّ هناك أوصافاً ونعوتاً قرآنية أُخرى للكتاب المبين تفوق ذلك.
والقرآن جملة وهو جملة حقيقية، فحقيقة القرآن ليست بلفظ عربي أو أعجمي كما أنّه ليس بمعنى بل هو الروح الأعظم، حيث عبّر عنه في سورة النحل قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[٦]، والآية الكريمة في نفس السورة التي صدرها: {يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٣٨.
[٣] سورة النمل ٢٧: ٧٥.
[٤] سورة يس ٣٦: ١٢.
[٥] سورة الأنعام ٦: ٧٥.
[٦] سورة النحل ١٦: ١٠٢.