الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٣
بحيث لو لم يُنصّب لم تُبلّغ الرسالة من رأس وهذا المفاد في الآية، مؤشّر واضح على أنّ ما حمل النبيّ (صلى الله عليه وآله) من الرسالة بالوحي مُعظَمه لا يقتصر على التنزيل، بل جُلّه في البطون وحقيقته العلوية التي لا يشذّ عنها شيء، وهذا لم يؤدِّه النبيّ إلاّ لعليّ وأهل بيته خاصّة، وتأديته (صلى الله عليه وآله) لأهل بيته لم تقتصر على النمط الحسّي ولا هو عمده الطريق لتلقّيهم (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله).
فمن ثمّ كان إبلاغ النبيّ (صلى الله عليه وآله) التنزيل للناس من دون نصب عليّ نفي لإبلاغ وبلاغ جلّ الرسالة، وأنّ ما عند الناس من الدين والشريعة والرسالة هو أقلّ من قليل، إلاّ باتّباعهم لأهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأخذهم عنهم ما أدّاه النبيّ إلى أهل بيته من حقائق القرآن والشريعة، ويشير إلى ذلك ما روته العامّة في الصحاح وغيرها كما ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء[١]: "لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش".
وفي رواية: "إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي له فيهم اثني عشر خليفة كلّهم من قريش"[٢]، وفي رواية عن أبي داود: "لا يزال هذا قائماً حتّى يكون لكم إثني عشر خليفة"[٣]. فإنّ التعبير بأنّ الدين قائم بهم أي أنّه ينقضي بزوالهم ويزول بمضيهم، وأنّ عمر هذا الدين وصلاحه
[١] تاريخ الخلفاء: ١٠ طبعة السعادة في مصر، كما نقلنا ذلك في محلقات إحقاق الحقّ ١٣/١٢.
[٢] السيوطي عن صحيح مسلم نفس المصدر.
[٣] سنن أبي داود ٤ / ١٥٠ طبعة السعادة بمصر، ومسند أحمد بن حنبل: ٨٦ - ٨٧ طبعة الميمنة مصر، ومسند أبي عوانة ٤ / ٣٩٩ طبعة حيدرآباد، وهناك مصادر أخرى لاحظ ملحقات إحقاق الحق ١٣ / ١ - ٤٨.