الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩٢
الله عزّوجلّ أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض.
ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): فضل إيمان المؤمن بجملة (إنّا أنزلناه) وبتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم، وإنّ الله عزّوجلّ ليدفع بالمؤمنين بها..."[١].
وقد ورد من طرق الفريقين عنه (صلى الله عليه وآله) قوله لعليّ (عليه السلام): "أنا أقاتل على التنزيل وعليّ يقاتل على التأويل"[٢]، ومنه ظهر أنّ سنخ تبليغ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن الله وأهل بيته (عليهم السلام) عنه لا يقف على حدّ التنزيل والألفاظ، بل يتّسع إلى ما لا يُحصى من مدارج المعاني وبيان الحقائق، فالحاجة إلى تبليغهم وأدائهم عن الله ووساطتهم بين الله وخلقه تمتدّ إلى يوم القيامة في دار التكليف ونشأة الامتحان، ما دام البشر يحتاجون في كل بيئة إلى رؤية كونية عقائدية أعمق للحقائق والمعارف، ويحتاجون إلى هداية من الشريعة إلى أطوار نظامهم الاجتماعي السياسي وحقوله.
فتلخّص، أنّ ما تسالم عليه المسلمون من وجود الظهور والبطون في الكتاب العزيز وكون علومه وحقائقه وكلماته لا تتناهى، يستلزم دوام الحاجة إلى تبليغ النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) من بعده، وعدم سدّ الحاجة بخصوص الظاهر بعد كون الإيمان بباطن القرآن على حذو الإيمان بظاهره.
ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[٣]، فإنّ توقّف تبليغ مجمل الرسالة على نصب عليّ (عليه السلام) في الغدير
[١] الكافي ١ / ٢٥١.
[٢] الخصال للصدوق: ٦٥٠.
[٣] المائدة ٥: ٦٧، وروى الواحدي النيشابوري في أسباب النزول بسند متّصل عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية (يا أيها الرسول بلّغ ما اُنزل إليك من ربك..) يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه).