الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٩
وقال في سورة الشورى في ذيل قوله تعالى {وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا}[١]: والمراد به القرآن، وسمّاه روحاً لأنّه يفيد الحياة من موت الجهل أو الكفر.
وقال في سورة الدخان في ذيل قوله تعالى {إنّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَة مُبارَكَة}[٢]، اختلفوا في هذه الليلة المباركة، فقال الأكثرون: إنّها ليلة القدر، وقال عكرمة وطائفة آخرون: إنّها ليلة البراءة.
وإنّه تعالى قال في صفة ليلة القدر: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر سَلامٌ هِيَ}، وقال أيضاً هاهنا: {فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حْكيم}، وهذا مناسب لقوله: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ وَالرُّوحُ فِيها}، وهاهنا: {أَمْراً مِنْ عِنْدِنا}، وقال في تلك الآية {بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر}، وقال هاهنا: {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}، وقال في تلك الآية: {سَلامٌ هِيَ}.
اشتمال مراتب القرآن على المقدّرات الحادثة في كلّ عام:
وقال (المسألة الثامنة) في تفسير مفردات هذه الألفاظ: أمّا قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَة مُبارَكَة}[٣] فقد قيل فيه: إنّه تعالى أنزل كلّية القرآن، يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة، ويقع الفراغ في ليلة القدر، فتُدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة الحروب إلى جبرائيل، وكذلك الزلازل والصواعق
[١] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ٣.
[٣] سورة الدخان ٤٤: ٣.