الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٩
فإن قالوا من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟
فإن قالوا: فإنّ الخليفة هو حكمهم فقل: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[١] لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي لله عزّ ذكره إلاّ وهو مؤيد، ومن أيد لم يخطّ وما في الأرض عدوّ لله عزّ ذكره إلاّ وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما إنّ الأمر لابدّ من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لابدّ من وال. فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: (لهم) قولوا ما أحببتم، أبى الله عزّوجلّ بعد محمّد (صلى الله عليه وآله) أن يترك العباد ولا حجّة عليهم"[٢].
ويتبيّن من ذلك أنّ إنكار أحد أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) أي إنكار اتّصال سلسلة إمامتهم أعظم كفراً من إنكار أحد المرسلين السابقين، أي من إنكار سلسلة اتّصال رسالات المرسلين السابقين; وذلك لأنّ إنكار سلسلة اتّصال إمامة أهل البيت تعني إنكار بقاء حجّية القرآن، للقول بتعطيل الكتاب بتعطيل نزول تأويله في كلّ عام.
وإنكار القرآن أعظم جحوداً من إنكار أحد الكتب المنزّلة السابقة، وقد عرفت أنّ ليلة القدر قد كانت منذ أوّل نبيّ بعثه الله عزّوجلّ واستمرّت مع جميع الأنبياء إلى قائم الأنبياء إلى خاتم الأنبياء، وكانت مع أوصياء الأنبياء، وهي مع الأوصياء من أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك لأنّها من أبرز قنوات الاتّصال مع الغيب، وبتوسّطها ينزل تأويل الكتب السماوية في من سبق، وتأويل القرآن على النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعلى أهل بيته من بعده.
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥٧.
[٢] الكافي ١ / ٢٤٢.