الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٧٤
ويسدّده، وهو مع الأئمّة من بعده"[١].
وفي صحيحه الآخر قال: "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}[٢]؟ قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو مع الأئمّة، وهو من الملكوت"[٣].
وفي صحيح ثالث لأبي بصير بعد وصفه للروح بما تقدّم ـ: "لم يكن مع أحد ممّن مضى غير محمّد (صلى الله عليه وآله)، وهو مع الأئمّة يسدّدهم"[٤].
وفي موثّق علي بن اسباط عن أبيه أسباط بن سالم زيادة قوله (عليه السلام): "منذ أنزل الله عزّوجلّ ذلك الروح على محمّد (صلى الله عليه وآله) ما صعد إلى السماء، وإنّه لفينا"[٥].
وفي رواية أبي حمزة قال: "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العلم، أهو علم يتعلّمه العالم من أفواه الرجال، أم في الكتاب عندكم تقرؤونه فتعلمون منه؟ قال: الأمر أعظم من ذلك وأوجب، أما سمعت قول الله عزّوجلّ: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ..}[٦].." الحديث[٧]. وهذا المعنى الذي يشير إليه (عليه السلام) هو ما تقدّم ذكره من أنّ الأوصياء في تحمّلهم عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ليس هو تحمّل رواية ألفاظ، ولا مجرّد فهم معاني، بل حقيقة تحمّلهم وعمدته هو تحمّل حقيقة القرآن التي هي روح القدس.
فعمدة ما يتلقّونه بقلوبهم وأرواحهم (عليهم السلام) هو عن قلب وروح النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وليس العمدة هو عن مجرّد لسانه الشريف وآذانهم الطاهرة، ولا عمدته من كتب يقرأونهاكالجامعة ونحوها، فهم بدورهم فيما يبلغونه من ألفاظ مؤدّية إلى طبقات المعاني الموصلة إلى بعض الحقائق التي تلقّوها.
[١] الكافي ١ / ٢٧٣ ح ١.
[٢] سورة الإسراء ١٧: ٨٥.
[٣] الكافي ١ ٢٧٣ ح ٣.
[٤] الكافي ١ / ٢٧٣ ح ٤.
[٥] الكافي ١ / ٢٧٣ ح ٢.
[٦] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٧] الكافي ١ / ٢٧٣ ح ٥.