الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٧١
حقيقة وراثة الأوصياء للنبيّ (صلى الله عليه وآله):
ومن ثمّ ورد أنّه (صلى الله عليه وآله) لم يكلّم أحداً بكنه عقله قطّ، وكذلك الحال فيما تحمّله الوصيّ (عليه السلام) وولده الأوصياء عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، عمدته ليس من الألفاظ والمعاني من قبيل الحديث والرواية، بل عمدة ما تحمله عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو حقيقة القرآن التي هي الروح الأعظم، وهو أعظم أنماء التحمّل; لأنّه اكتناه حضوري للحقائق لا يغيب عنه شيء منها، بخلاف تحمّل المعاني فضلاً عن تحمّل الألفاظ.
ففرق بين الوصاية والفقاهة والرواية، حيث دلّت سورة القدر ونحوها من السور على بقاء تنزّل ذلك الروح كلّ عام على من يشاء من عباده، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[١]، وقال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}[٢]، وقال تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}[٣]، فكما أنّ تنزّل الروح الأعظم في ليلة القدر دائم دائب في كلّ سنة بالضرورة، فكذلك ليلة القدر تعني وراثة وليّ الله تعالى لمقام النبيّ (صلى الله عليه وآله) في تنزّل الروح عليه.
وقد تقدم في هذه المقالة أنّ ذلك الروح هو حقيقة القرآن، وأنّه عطف بيان
[١] سورة القدر ٩٧: ١ - ٥.
[٢] سورة النحل ١٧: ٢.
[٣] سورة غافر ٤٠: ١٥.