الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٦٣
الروح النازل في ليلة القدر هو القرآن:
وفي جملة من الروايات المتضمّنة لنزول القرآن في ليلة القدر الظاهر منها أنّ القرآن النازل في ليلة القدر هو الروح الأعظم الذي ينزل في ليلة القدر ويُنزّل به الملائكة.
فقد روي في الكافي والفقيه بإسنادهما عن حمران أنّه سأل أباجعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة}؟ قال: "هي ليلة القدر، وهي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، ولم ينزّل القرآن إلاّ في ليلة القدر، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم}[١].." الحديث[٢].
وبإسنادهما عن يعقوب قال: "سمعت رجلاً يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن ليلة القدر، فقال: أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كلّ عام؟ فقال أبا عبد الله (عليه السلام): لو رُفعت ليلة القدر لرُفع القرآن"[٣].
وبهذا المضمون جملة مستفيضة من الروايات في ذيل سورة القدر وسورة الدخان، ومقتضاها: أنّ قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} عطف بيان أو بدل عن الضمير في قوله تعالى {أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}، أو أنّ الفعل (تنزّل) الملائكة والروح بدل عن فعل (أنزلناه)، والنتيجة متّحدة مع الاحتمال السابق.
ثمّ إنّ تفسير البيت المعمور بقلب النبيّ (صلى الله عليه وآله) كما أشارت إليه الروايات السابقة ـ لا ينافي تفسير البيت المعمور في جملة أُخرى من الروايات بالبيت الظراح المبني في السماء الرابعة التي تطوف به الملائكة كلّ يوم، فإنّه من تعدّد معاني التأويل،
[١] سورة الدخان ٤٤: ٣.
[٢] الكافي ٤ / ١٥٧ ح ٦.
[٣] الكافي ٤ / ١٥٨.