الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٦٠
شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمّ نزل في طول عشرين سنة. ثمّ قال: قال النبيّ (عليه السلام) أُنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان"[١].
وروى الكُليني بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "نزلت التوراة في ستّ مضت في شهر رمضان، ونزل الإنجيل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، ونزل الزبور ثماني عشرة من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر"[٢].
مكان نزول القرآن:
ومن ثمّ كان للقرآن نزولان، وكان ما يتلقّاه النبيّ (صلى الله عليه وآله) في النزول الأوّل هو حقيقة القرآن التكوينية، وفي النزول الثاني هو معاني القرآن وألفاظه. فالنزول الأوّل: هو نزول جملة القرآن وحقيقته التي في نشأة الملكوت التي هي الكتاب المبين، وقد أطلق عليها الروح في القرآن الكريم، أي أنّه وجود حيّ شاعر عاقل أعظم خلقاً من الملائكة، كما أشارت إليه الآيات والروايات.
والنزول الثاني: هو نزول معاني وألفاظ القرآن، وهو نزول القرآن نجوماً على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، والذي سُمّي القرآن فرقاناً بلحاظه.
وقد ذهب إلى تنوّع النزول أكثر المفسّرين والمحدّثين، ويشير إلى النمط الأوّل من النزول قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ}[٣]، وقوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ أَلرُّوحُ
[١] الكافي ٢ / ٦٢٩ ح ٦.
[٢] الكافي ٤ / ١٥٧ ح ٥.
[٣] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.