الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٦
السعادات الدينية أفضل من تلك السعادات الدنيوية.
تنزّل الملائكة على أرواح البشر:
قال في تفسير قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ وَالرُّوحُ فيها}: إعلم أنّ نظر الملائكة على الأرواح، ونظر البشر على الأشباح.. فكذا الملائكة لمّا رأوا في روحك الصورة الحسنة وهي معرفة الله وطاعته أحبّوك، فنزلوا إليك معتذرين عمّا قالوه أوّلاً، فهذا هو المراد من قوله {تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ}، فإذا نزلوا إليك رأوا روحك في ظلمة ليل البدن وظلمة القوى الجسمانية..
إنّ قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكْةُ} يقتضي ظاهره نزول كلّ الملائكة، ثمّ إنّ الملائكة لهم كثرة عظيمة.. والمروي أنّهم ينزلون فوجاً فوجاً، فمن نازل وصاعد كأهل الحجّ، فإنّهم على كثرتهم يدخلون الكعبة بالكلّية، لكنّ الناس بين داخل وخارج، ولهذا السبب مدّه إلى غاية طلوع الفجر، فلذلك ذكر بلفظ {تَنَزَّلُ} الذي يفيد المرّة بعد المرّة.
والقول الثاني: وهو اختيار الأكثرين، أنّهم ينزلون إلى الأرض، وهو الأوجه; لأنّ الغرض هو الترغيب في إحياء هذه الليلة; ولأنّه دلّت الأحاديث على أنّ الملائكة ينزلون في سائر الأيام إلى مجالس الذكر والدين، فلأن يحصل ذلك في هذه الليلة مع علوّ شأنها أولى; ولأنّه روي عن عليّ (عليه السلام): "أنّهم ينزلون ليسلّموا علينا وليشفعوا لنا، فمن أصابته التسليمة غُفِرَ له ذنبه".
من الروح النازل ليلة القدر؟