الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٩
والنزول الثاني: هو نزول مفصّل تدريجي نجومي بحسب الوقائع والأحداث.
وقد تفطّن إلى ذلك في دلالة الآيات ببركة ما ورد من روايات أهل البيت (عليهم السلام) وانتشر من حديثهم، فتبنّاها جملة من طبقات التابعين أخذاً عنهم وإن لم يسندوها إليهم، فقد ورد عنهم (عليهم السلام) كما في صحيحة حمران أنّه سأل أباجعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة}؟ قال: "نعم، ليلة القدر، وهي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلاّ في ليلة القدر.."[١].
وقال علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}: فهو القرآن نزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة، وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طول ثلاث وعشرين سنة {وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ}. ومعنى ليلة القدر أنّ الله تعالى يقدّر فيها الآجال والأرزاق، وكلّ أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شرّ، كما قال الله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم}[٢] إلى سنة، قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم} قال: تنزّل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأُمور)[٣].
وروى الكُليني بسنده عن الحسن بن عبّاس بن جريش، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: "قال الله عزّوجلّ في ليلة القدر: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم} يقول: ينزل فيها كلّ أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عزّوجلّ"[٤]. الحديث.
وروى الكُليني بسنده إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "نزل القرآن جملةً واحدة في
[١] الكافي ٤ / ١٥٧.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ٤.
[٣] تفسير القمّي ٢ / ٤٣١.
[٤] الكافي ١ / ٢٤٧ ح ٣.