الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٤
لأبواب والغلق لأبواب أُخرى.
ومنها: يُضاعف العمل ثلاثين ألف ضعف، كما قال تعالى: {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر}. إلى غير ذلك من الخصائص التي امتازت بها ليلة القدر، إلاّ أنّ كلّ ذلك هو تمهيد وتوطئة وإعداد لأكبر امتياز وخاصّية امتازت بها ليلة القدر، وهو نزول القرآن والروح والملائكة فيها في كلّ عام.
وروي في مجمع البيان عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: "إنّ الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتّى يضيء فجرها، ولا يستطيع فيها أن ينال أحداً بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد، ولا ينفذ فيه سحر ساحر"[١].
ليلة القدر بيئة لنزول القرآن كلّ عام:
فكلّ الإعداد السابق للمسلم والمؤمن في بيئة شهر رمضان المباركة ومحيط أجواء النور في ليلة القدر وعبادة المؤمن وأعماله في هذه الليلة المتضاعفة أضعافاً، تبلغ أجر العمل في هذه الليلة من كلّ عام ما يزيد على عمر الإنسان لو قدّر تطاوله إلى ما يزيد على ثلاث وثمانين عاماً.
كلّ هذا الإعداد والرقي الروحي للمؤمن يُكتب له لأجل أن يدرك ليلة القدر، وإدراكها بدراية (ما ليلة القدر) حيث قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}[٢] وهو تحضيض وترغيب وحثّ على دراية ومعرفة ليلة القدر; فـ {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} أي ما أعلمك بليلة القدر، فإدراكها بدرايتها.
[١] تفسير مجمع البيان ١٠ / ٤٠٩.
[٢] سورة القدر ٩٧: ٢.