الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤٠
عقيدة البداء وحقيقة ليلة القدر:
٢٥ ـ وروى الطبري في سورة الرعد في ذيل قوله تعالى: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}[١] بسنده المتّصل عن مجاهد قول الله: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ}، قالت قريش حين أُنزل: {وَمَا كَانَ لِرَسُول أَنْ يَأْتِيَ بِآيَة إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ}: ما نراك يا محمّد تملك من شيء، ولقد فُرغ من الأمر، فأُنزلت هذه الآية تخويفاً ووعيداً لهم أنّا إن شئنا أحدثنا من أمرنا ما شئنا، ونُحدث في كلّ رمضان فنمحو ونثبت ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم، وما نعطيهم وما نقسّم لهم[٢].
أقول: وفي هذه الرواية والروايات التي رويت في ذيل الآية والتي رواها أهل سنّة جماعة الخلافة والسلطان، دالّة على عقيدة البداء التي هي نوع من النسخ التكويني الواردة في روايات أهل البيت، كما تدلّ هذه الروايات على أنّ ما في أمّ الكتاب الذي هو أصل القرآن وحقيقته العلوية الغيبية، متضمّن لكلّ قضاء وقدر، وليس هو مجرّد ظاهر التنزيل، وهذه الحقيقة للقرآن لا ينالها إلاّ المعصوم الذي ينزّل عليه الروح في ليلة القدر، ولا يطمع في نيلها غير المعصوم; إذ ليس الأمر بالأماني والتمنّي، هيهات. وما سيأتي ومضى من رواياتهم لا يخفي تضمّنه لمعنى النسخ والبداء.
٢٦ ـ وروى الطبري في سورة الدخان، بسنده عن ابن زيد في قوله عزّوجلّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}[٣]، قال: تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآن من أُمّ الكتاب في ليلة القدر، ثمّ أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام،
[١] سورة الرعد ١٣: ٣٩.
[٢] جامع البيان في سورة الرعد ذيل قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء).
[٣] سورة الدخان ٤٤: ٣.