الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٢٤
فإن قلنا بالأوّل - وهو انقطاع ولايته تعالى عند وفاته (صلى الله عليه وآله) - ألزمنا أنفسنا بالتعطيل وانحسار إرادته تعالى، ومن ثمّ عجزه - والعياذ بالله - عن الأمر، وبالتالي عزل إرادته عن الحاكمية على خلقه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، وقد قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ}[١]، وأنكر على اليهود قولهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}[٢]، فيد تصرّفه تعالى مبسوطة لا مغلولة.
وإذا أخذنا بالقول الثاني وهو استمرار ولايته وبقاؤها فعن أي طريق تمرّ وتتنزّل إرادته وولايته تعالى، ومن أي قناة ستكون؟ إذ هو تعالى لا يُحسّ ولا يُجسّ ولا يُجبه.
فالقول بولايته تعالى في الحاكمية السياسية في النظام البشري إذن يلزم منه القول بوجود المعصوم في كلّ وقت وفي كلّ زمان، وهو معنى قوله تعالى بنحو دائم كلّي عام: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً}[٣]، وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنّ الأرض لا تخلو من حجّة"، فالحجّة هنا هي القناة المعصومة التي من خلالها إمرار ولايته تعالى وإنفاذها على الخلق، وهو ما يدعو إلى القول بوجود الإمام المعصوم في كلّ آن من آنات الخلق، فهو سفير الله في خلقه.
ولذلك يطالعنا القرآن الكريم بسيرته (صلى الله عليه وآله)، ويضيف إلى ذلك سيرة الأنبياء الباقين في تأسيس الدولة، كما في سيرة موسى وسليمان وداود وطالوت وذي القرنين، فقد أقاموا دولهم وشكّلوها بأمر إلهي صرف استعرض بعض جوانبها القرآن الكريم.
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٧.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦٤.
[٣] سورة البقرة ٢: ٣٠.