الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣١٥
مستمرّ على مدى استمرار البشرية قاطبة وإلى أبد الآبدين.
فالخطاب والتحدّي عام شامل، فالمعجزة هو التحدّي لإقرار ادّعاء منصب إلهي.
كما أنّ المعجزة شرطها مقام التحدّي فضلاً عن كونها حبوة، إلاّ أنّ الإعجاز استمراره قائم إلى اليوم، وسرّ ذلك أنّ آيات الله باقية حتّى اليوم والكلام في المقام هو كون البينات والآيات المتولّدة من المعجزة سواء كانت علمية أو تكوينية استمرارها وقابلية تحدّيها إلى اليوم.
وخصائص القرآن الإعجازية أنّه علمي، أي أنّ المعجزة القرآنية في عين أنّه علم فهو قدرة إعجازية غيبية.
ثمّ هل أنّ التصديق من سنخ الهداية الإيصالية أم الهداية الإراءية؟
والهداية الإراءية معرفة المطلب وتشخيصه والتنجيز وإقامة الحجّة، أما الإيصالية فهي الإيصال إلى الهدف. والإمامة هي هداية إيصالية، والذي يدلّل على أنّ الأنبياء المرسلين كلّهم اشتملوا على مقام آخر وهو كونهم أئمّة هداة: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}[١]، هو إتيان الأنبياء للمعاجز، إذ هو دالّ على أنّ هناك غرض إلهي وهو الهداية الإيصالية، فالهداية الإيصالية هي محطّ غرض إلهي وهي الإمامة، وحينئذ فإنّ هذه المعاجز هي في صدد الهداية الإيصالية، وبمعنى آخر: فإنّ المعاجز لا يقتصر غرضها على الإرادة والهداية الإراءية وإقامة الحجّة فقط كما اشتهر عند المتكلّمين.
بل إنّ غرضها هو الهداية الإيصالية، كذلك هي الإمامة، وممّا يعزّز ذلك ما أشرنا إليه في مواضع متعدّدة من أنّ المعجزة ليست مجرّد برهان من العلم
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.