الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠٧
فهذه المناصب بعضها لا ربط لها بالنبوّة بما هي نبوّة، وكونه رسولاً هو أحد مناصبه (صلى الله عليه وآله)، وقوله {أَخْلُقُ لَكُمْ..} بمعنى الخلقة والتكوين وليس هو تشكيل الطين على هيئة الطير فقط.
إنّ شبهة كون الخلقة التي يتولاّها عيسى (عليه السلام) هو تشكيل فقط دخلت على العامّة، محتجّين بها على كون الخلق لا يمكن أن يقوم به غير الله تعالى، في حين نقول إنّ الخلقة بأمر الله تعالى ولا مانع من أن يقوم بها أحد عباده المصطفين الذين اصطفاهم الله لهذه المهمّة.
وإنّ تشكيل المادّة لا يقال لها خلقة، بل الخلقة هي حالة إيجاد وتكوين بأقدار الله تعالى وإرادته، مع إمكان تفويض ذلك إلى خاصّة عباده كما هو الحال في عيسى (عليه السلام)، تفويضاً غير عزلي أي من دون أن يكون الباري تعالى معزولاً ولا النبيّ عيسى (عليه السلام) ونحوه من الأولياء مستقلاًّ في فعله كما هو الحال في غير ذلك من الأفعال، لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. ويُستدلّ على ذلك بقوله تعالى: {فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا}[٢]، فالنفخ هنا خلق كما في نفخ الصور، فالنفخ هنا ليس تشكيل، إذ الخلق للطير متفرّع على نفخ عيسى (عليه السلام).
ثمّ إحياء الموتى ليس هو كخلق الطير، بل إحياء الموتى هو تزويج الروح بالبدن.
وقوله تعالى: {وَأُبْرِئُ الاَْكْمَهَ وَالاَْبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ}، فالإبراء وإن كان إحياء وخلق لكن خلق حال وليس إعادة لحياة الذات، وهذا ما يمكن تصوّره في أولياء الله المصطفين كالأئمّة (عليهم السلام) ; إذ إمكان إعطائهم هذه الحبوة كما أُعطيت
[١] سورة المائدة ٥: ١١٠.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٤٩.