الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠٦
المشاركة في الحجية:
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ}[١]، فهذه مشاركة بين موسى وهارون في الحجّية، فنزول الفرقان لم يختصّ به موسى، بل شاركه هارون كذلك. وهذا مفاد حديث المنزلة، إذ كونه (عليه السلام) من النبيّ الخاتم (صلى الله عليه وآله) بمنزلة هارون من موسى، يشير إلى جنبة مشاركة ما ينزل على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، شركة تابع له كما في قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}[٢].
أي يتلو النبيّ (صلى الله عليه وآله) ويشهد الوحي عياناً وهو البينة من الربّ وهو رجل من النبيّ من نفسه.
فقد ورد عنه (صلى الله عليه وآله): "أنا مدينة العلم وعليّ بابها"[٣]، وغيرها من الموارد التي تشير إلى المشاركة، كآية المباهلة وآية التطهير.
النموذج السابع: عيسى (عليه السلام):
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِْنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِيءُ الاَْكْمَهَ وَالاَْبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٤٨.
[٢] سورة هود ١١: ١٧.
[٣] خلاصة عبقات الأنوار ج ١٠ للسيد حامد حسين اللكهنوي، فقد عقد مجلّداً خاصّاً في بيان تواتر الحديث الشريف.