الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠٤
الحظوة بالمقامات الإلهية التي حازوا عليها وأكرمهم الله تعالى بحبواته، فلا مجال إذن لإنكار هذه الحقيقة المعرفية القرآنية تحت ذريعة وغطاء التفويض والغلوّ كما توهّم البعض.
فإيتاء الملك لداود هي الإمامة. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، إشارة إلى التدبير الاجتماعي الذي يديره داود في بني إسرائيل، فإيتاء الملك يختلف عن إيتاء النبوّة، فهو منصب خاصّ من قبل الله تعالى، فالإمامة أهلية خاصّة غير أهلية النبوّة.
قوله تعالى: {أَنَّ الاَْرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}[١]، فتوريث الأرض للعباد الصالحين لا لكونهم أنبياء، بل لكونهم عباداً صالحين، وهذا وعد إلهي.
إنّ أحد حدود الإمامة هي العبودية بدرجة فائقة لله تعالى وهي ولاية ولي الله الإمام وتولّيه لربّه تعالى، وقد روى هارون بن الفضل، قال: "رأيت أبا الحسن عليّ بن محمّد في اليوم الذي توفّي فيه أبو جعفر (عليه السلام) فقال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، مضى أبو جعفر (عليه السلام). فقيل له: وكيف عرفت؟ قال: لأنّه تداخلني ذلّة لله لم أكن أعرفها"[٢].
وفي رواية أُخرى أنّه (عليه السلام) سُئل عن كيفية علمه بوفاة أبيه قال: "قد دخلني من إجلال الله ما لم أكن أعرفه قبل ذلك، فعلمت أنّه قد مضى"[٣].
فالإمامة ولاية ملكوتية غيبية وليست ولاية ملك مادّي فقط، بل ولاية عبودية لله تعالى. والولاية أعلى رتبة من النبوّة، وذلك أنّ الولاية هي جهة القرب والارتباط بالله تعالى، فولاية كلّ نبيّ هي أعلى وأشرف من نبوّته; لأنّها جهة عبودية النبيّ للربّ تعالى، فلذلك الولاية أعظم من النبوّة، أي ولاية ولي الله الإمام
[١] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٥.
[٢] أصول الكافي ١ / ٣٨١.
[٣] بحار الأنوار ٢٧ / ٢٩٣ عن بصائر الدرجات.