الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠٢
والعيان لما ينزل على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ومن ثمّ خُصّوا بهذه المسؤولية دون غيرهم، وكانت لهم أهلية ذلك دون بقية كبار الصحابة ودون زوجات النبيّ، كما تقدّم في اختصاص عليّ بتبليغ سورة براءة دون أبي بكر; بأمر الله النازل: لا يبلّغ عنك إلاّ أنت أو رجل منك، فكانوا على درجة من الصفات توجب اليقين من شهادتهم على حذو اليقين الحاصل من المعجزة.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا}[١]، فالوزارة للنبوّة جعل إلهي، لذا فقوله (صلى الله عليه وآله): "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى"، بمعنى الخلافة والوزارة والإمامة، وكون هارون وزيراً غير كونه نبيّاً.
النموذج السادس: سليمان وداود (عليهما السلام)
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَات وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلِسُلَيَْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ}[٢]، فهذه المقامات المذكورة والنعم الموصوفة هي غير مقامات النبوّة، بل هي مقامات إمامة وولاية.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيَْمانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِير مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}[٣]، وهي كسابقتها من الآيات إذ الأعطيات التي استوجبت
[١] سورة الفرقان ٢٥: ٣٥.
[٢] سورة سبأ ٣٤: ١٠ - ١٢.
[٣] سورة النمل ٢٧: ١٥.