الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠١
من أهله وبمنزلة نفسه كما في {أَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}.
وقد يُعترض بأنّ كلّ مؤمن يشهد بوحدانية الله وبرسالة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فلماذا خصوص الأمر الإلهي في آية المباهلة بأهل البيت (عليهم السلام) بأن يشهدوا للنبيّ والرسالة دون غيرهم؟ أليس قد شهد خزيمة بن ثابت للنبيّ (صلى الله عليه وآله) بما لم يره عندما نازع الأعرابي النبيّ (صلى الله عليه وآله) في عين مال فأمضى النبيّ شهادته عن بينة بمنزلة شهادة رجلين؟ وذلك ليقين خزيمة بصدق النبيّ (صلى الله عليه وآله).
وللإجابة عن هذا الاستفسار: أنّ شهادة المؤمن حيث كانت تستند إلى إدراك المعجزة الإلهية على نبوّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) فهي إخبار قطعي لا ظنّي، بل هي إخبار عن عيان; لأنّ المعجزة كما هو الصحيح عندنا عيان للقدرة للغيبة يتكشّف شيء من ستار الغيب، فإدراك المعجزة عيان لبروز القدرة الغيبية الإلهية.
لا كما عرفها المتكلّمون من أنّها برهان فكري في الاستنتاج الذهني ومن نمط العلم الحصولي، بل هي علم حضوري في الأساس، وإن كانت معجزة علمية أو تكوينية تستند إلى الحسّ في مقدّماتها وإلى المعاني الذهنية، إلاّ أنّ أبصار الإعجاز المترتّب عليها هو عيان وجداني للقدرة الخارقة الغيبية، ومن ثمّ تكون مسؤولية المؤمن الإقرار والشهادة والإخبار القطعي بما أدركه عياناً، إلاّ أنّ هذا الإدراك لمّا كان محدوداً وبنحو إجمالي كانت المسؤولية الملقاة على كاهل المؤمن هي متناسبة بقدر ذلك من افتراض الإيمان عليه والتسليم والطاعة، بل والقيام في الواجبات في الشريعة.
وهذا بخلاف من يحمل أن يكون قوله وشهادته سنداً بنفسه يقينياً قطعياً لحجّية نفس الرسالة والنبوّة ليضاهي قوله وشهادته المعجزة في إثبات الرسالة، فإنّ مثل ذلك الشخص والأشخاص لا ريب ولابدّ أنّهم يتمتّعون بعيان حضوري لكلّ تفاصيل الوحي، ويشاكلون ويشاركون النبيّ (صلى الله عليه وآله) مع تبعيتهم له في العلم