الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠٠
والعملية; إذ الصفة أوتي بها بصيغة جملتين من الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار والشمولية، والتعبير في الجملة الأُولى يدلّ على دوام الفيض العلمي اللدني لديهم، والتعبير في الجملة الثانية يدلّ على دوام البسط والتمكين الإلهي لهم لأسباب إقامة العدل، وهم أئمّة وذلك بهديهم وإمامتهم للناس، فكيف في أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله)، إذن لا يكون هناك أُمّة منهم أئمّة هدى؟
قوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً}[١]، فاختيار موسى للميقات هو اختياره لهم إلى مقام تشريفي، إلاّ أنّ الله تعالى لم يرتضِ أهلية هؤلاء; لأنّ فيهم السفهاء وهم جهلاء ظالمون، فلا يكونوا مؤهّلين لسماع الوحي والتكليم الإلهي، لقوله تعالى لإبراهيم في إمامة ذرّيته: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، وكما أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كلّف أبا بكر تبليغ سورة براءة، إلاّ أنّ الوحي استدرك وأمره أن لا يبلّغ إلاّ أنت أو رجل منك، وهذه سنّة إلهية ثابتة.
فالاختيار والاصطفاء إذن من الله تعالى، فلو كان مع موسى غير سفهاء لكانوا مؤهّلين لسماع الوحي مع أنّهم غير أنبياء، فما تعتقده الإمامية من أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) إستمع الوحي ورآه لقوله (صلى الله عليه وآله): "يا عليّ، إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى"[٢]، سنّة قرآنية أصيلة، ومن ثمّ أمر الله نبيّه في آية المباهلة انتداب عليّ لشهوده الوحي ومسؤوليته لهذه الشهادة هو وزوجه البتول وشبليه سيدا شباب أهل الجنّة، حيث كانوا أصحاب الكساء يشاهدون الوحي عياناً، فحمّلهم الله تعالى مسؤولية الشهادة في المباهلة كشركاء تابعين للنبيّ (صلى الله عليه وآله) في الحجّة الإلهية كما في قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ} وهو الوحي النازل، {وَيَتْلُوهُ} أي يتبعه وتابع له، {شَاهِدٌ} أي يشهد الوحي عياناً ويشهد البينة من الربّ، {مِنْهُ} أي
[١] سورة الأعراف ٧: ١٥٥.
[٢] نهج البلاغة الخطبة القاصعة.