الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٩٩
المؤمنون المعني بهم ما ذكرهم تعالى في آخر سورة الحجّ: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاة وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}[١]، فهم من نسل إبراهيم الخليل من قريش، فالإمام نقيب بما فيه من التأهيل لمعرفة أحوال البشر.
كما أنّ العدد اثني عشر له دلالة على الإمامة الاثني عشر، فالعدد هذا ليس اعتباطي بل سنّة إلهية في الأُمم; إذ ورد أنّ أوصياء كلّ نبيّ اثنا عشر، كما ورد أنّه يجري في هذه الأُمّة ما جرى في بني إسرائيل، وورد في الحديث النبويّ[٢]المتواتر: "أنّ خلفائي اثني عشر كلّهم من قريش من هذا البطن من بني هاشم".
قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْر فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى ِلأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}[٣]، تدلّل الآية على أنّ الشريعة الموسوية فيها حاكمية وإمامة إلهية; لأنّ موسى (عليه السلام) استخلف هارون (عليه السلام) في قومه حاكماً فترة غيابه والتي وهي أربعون ليلة، فكيف لا يستخلف النبيّ (عليه السلام) إماماً وخليفة بعد وفاته؟ مع أنّ أهل سنّة الجماعة أقرّوا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) استخلف في حياته على المدينة المنوّرة عند خروجه في الغزوات.
قوله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}[٤]، والأُمّة هي المجموعة ذات الهدف الواحد، و(من) تبعيضية أي بعض قوم موسى يقومون بالهداية ويقيمون العدل بالحقّ، ودوام الصفة وإطلاقها يدلّ على العصمة العلمية
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٢] لا حظ إحقاق الحقّ ١٣ / ١ ـ ٥٠.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٤٢.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٥٩.