الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٩٥
الإمام والخليفة لابدّ أن تتوفّر لديه العصمة العلمية فضلاً عن العملية، فيكون عليماً بنظم التدبير في النظام الحاكم في مجالاته المختلفة، ولا يجهل أوفق البرامج الموصلة إلى المثل العليا في الكمال في الأنظمة الاجتماعية في الميادين المختلفة، ويكون حافظ لهذه الأمانة في الحاكمية فلا يميل به الهوى ولا تستولي عليه العصبية ولا يغلبه التجبّر ولا يقعده الجبن، إلى غير ذلك من الصفاة المانعة من حفظ الأمانة.
قوله تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَات مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْم عَلِيمٌ}[١] وهي إشارة إلى أنّ الأُمور لدى الأنبياء فضلاً عمّن دونهم كلّياتها وجزئياتها تجري وفق التدبير الإلهي وضمن مسارات الإرادة الإلهية، فأخذ يوسف أخاه في دين الملك لم يكن بتدبير يوسف منعزلاً عن الإرادة الإلهية والمشيئة الربّانية.
قوله تعالى: {إِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}[٢]، فخاصّية قميص يوسف أنّه إذا أُلقي على أبيه يرتدّ بصيراً، فكيف ببدن يوسف (عليه السلام)، لذا فإنّ الله تعالى يكرّم أولياءه بخاصّيات تكوينية.
قوله تعالى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الاَْحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}[٣] وهذا أيضاً تأكيد على أنّ ما أُوتي من مقامات لا ترتبط بمقام النبوّة والرسالة بل بمقام الولاية.
[١] سورة يوسف ١٢: ٧٦.
[٢] سورة يوسف ١٢: ٩٣.
[٣] سورة يوسف ١٢: ١٠١.